الشيخ الأنصاري
60
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
( وقوله عليه السلام في رواية عبد الأعلى : في حكم من عثر فوقع ظفره فجعل على إصبعه مرارة إن هذا وشبهه يعرف من كتاب الله ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ثم قال امسح عليه ) فأحال عليه السلام معرفة حكم المسح على إصبعه المغطى بالمرارة إلى الكتاب مومئا إلى أن هذا لا يحتاج إلى السؤال لوجوده في ظاهر القرآن . ولا يخفى أن استفادة الحكم المذكور من ظاهر الآية الشريفة مما لا يظهر إلا للمتأمل المدقق نظرا إلى أن الآية الشريفة إنما تدل على نفي وجوب الحرج أعني المسح على نفس الإصبع فيدور الأمر في بادي النظر بين سقوط المسح رأسا وبين بقائه مع سقوط قيد مباشرة الماسح للممسوح فهو بظاهره لا يدل على ما حكم به الإمام عليه السلام لكن يعلم عند التأمل أن الموجب للحرج هو اعتبار المباشرة في المسح فهو الساقط دون أصل المسح فيصير نفي الحرج دليلا على سقوط اعتبار المباشرة في المسح فيمسح على الإصبع المغطى . فإذا أحال الإمام عليه السلام استفادة مثل هذا الحكم إلى الكتاب فكيف يحتاج نفي وجوب الغسل أو الوضوء عند الحرج الشديد المستفاد من ظاهر الآية المذكورة أو غير ذلك من الأحكام التي يعرفها كل عارف باللسان من ظاهر القرآن إلى ورود التفسير بذلك من أهل البيت عليهم السلام . ومن ذلك ما ( ورد من : أن المصلي أربعا في السفر إن قرئت عليه آية القصر وجب عليه الإعادة وإلا فلا ) وفي بعض الروايات ( : إن قرئت عليه وفسرت له ) . والظاهر ولو بحكم أصالة الإطلاق في باقي الروايات أن المراد من تفسيرها له بيان أن المراد من قوله تعالى لا جُناحَ عَلَيْكُمْ * . أَنْ تَقْصُرُوا بيان الترخيص في أصل تشريع القصر وكونه مبنيا على التخفيف فلا ينافي تعين القصر على المسافر وعدم صحة الإتمام منه ومثل هذه المخالفة للظاهر يحتاج إلى التفسير بلا شبهة . ( وقد ذكر زرارة ومحمد بن مسلم للإمام عليه السلام : أن الله تعالى قال فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ ولم يقل افعلوا فأجاب عليه السلام بأنه من قبيل قوله تعالى فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ) . وهذا أيضا يدل على تقرير الإمام عليه السلام لهما في التعرض لاستفادة الأحكام من الكتاب